موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٩
تختلف عن المسائل الفرعية العملية، فالمطلوب في الثانية هو العمل وإن لم يكن هناك يقين بالصحّة، وهذا بخلاف الحال في الأولى، فإنّ المطلوب فيها هو الاعتقاد والإذعان، وهو رهن قوّة البرهان ورصانة الحجّة. فلو توفّرت فيه لنال الإنسان ضالتّه المنشودة وإلاّ فلا، من غير فرق بين كونه مسنداً أو مرسلاً، فلأجل ذلك ترك المؤلّف الإسناد، ورواها بالشكل المرسل اعتماداً على مضمون الحجّة، وقوّتها.
انّ موقف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة في عامّة المناظرات، هوموقف المعلّم المحايد، والمرشد الناصح، وهو يعتمد على قوة العارضة وحصافة الرأي، لا على كونه نبيّاً موحى إليه أو وصيّاً قائماً مقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولولا اتّخاذ ذلك الموقف لما أنتجت تلك المناظرات وصارت عقيمة، وعلى ضوء ذلك، فالاعتماد إنّما هو على المضمون والمحتوى، سواء أصحّ إسناده إلى المعصوم أو لا.
أضف إلى ذلك أنّه ليس علينا ردّ المراسيل بما أنّها مراسيل، وكيف يكون ذلك، فإنّ الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: "لا تكذّبوا الحديث إذا قام به مرجئيّ ولا قدريّ ولا حروريّ، ينسبه إلينا، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيء من الحق، فيكذّب الله فوق عرشه"[١][٢].
[١] المحاسن ١: ٢٣٠، ح١٧٥. [٢] الاحتجاج، الطبرسي ١: ١٧ ـ ٢٠.