موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٧
الأمر الثاني: أنّ البلدان العربيّة والإسلاميّة تعرّضت في القرنين الأخيرين إلى الاستعمار الغربي.
وكان هذا عامل في بعد الناس عن البحث في الدين والعلّم، فأضحى الدين تقليدياً دون علم ولا بحث أو تحقيق، ولذا نجد أغلب السنّة جاهلين للتاريخ والسيرة، ففي المغرب العربي مثلاً الجهل هو عامل بعد الناس وجهلهم بأهل البيت(عليهم السلام) وليس بعدهم عنهم ناتج عن عداء أو بغضاء أو نصب.
وكلّ من يتعرّف بالمذهب وبالخصوص بفضائل أهل البيت ومناقبهم، فإنّه يعثر على إيجابيّات يفتقدها المذهب السنيّ بكلّ فرقه، وهي تتلخّص ـ في اعتقادي ـ في هذه النقاط التالية:
١ - أنّ المذهب عقلي، فهو يوافق الأحكام العقليّة سواء على مستوى المعتقدات أو على مستوى الفروع، فكلّما تعمّق الانسان في معرفة المذهب وفهمه ازداد اقتناعه به، وأنّه المذهب الحقّ، وهو يمتاز بهذه الميزة لسببين:
السبب الأوّل:
أنّ كلّ الديانات السماوية نزلت لتنظيم حياة الإنسان وإيصاله إلى كماله المنشود، لينال بذلك سعادة الدنيا والآخرة، والدين جعله الله تعالى الطريق الذي يوصل إلى الحقّ والكمال، ويجعل الإنسان يعيش لهدف سام وعال وهو الخلود بعد الموت.
القياس: فإنّ كانْ الدين محرّفاً أو مشوهاً بالبدع والخرافات ـ التي يرفضها كلّ عقل سليم ـ فإنّه لا يؤدي الدور المطلوب منه، لأنّ العقل البشري حينئذ يرى أنّ هذا الدين لا يؤدّي به إلى كماله، ولا يرفع نقائصه، بل بالعكس هو يبعده عن هدفه ومراده، فيتركه ويتّبع طرق أخرى ومعتقدات يتوهم أنّها توصله إلى ذلك الهدف المنشود.