موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٤
عشر من مهاجره، وأذّن في الناس بذلك، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك التي يقال عليها "حجّة الوداع"، و"حجّة الإسلام"، و"حجّة البلاغ"، و"حجّة الكمال"، و"حجّة التمام".
فخرج(صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة مغتسلاً متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صُحاريّين، إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ستّ بقين من ذي القعدة، وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج، وسار معه أهل بيته وعامّة المهاجرين والأنصار والعديد من قبائل العرب وأفناء الناس.
وكان معه جموع لا يعلمها إلاّ الله تعالى، وقد يقال: خرج معه مائة ألف وعشرون ألفاً، ويقال: أكثر من ذلك، وهذه عدّة من خرج معه، وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك، كالمقيمين بمكّة، والذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين.
فلمّا قضى مناسكه، وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات.
وصل إلى غدير خُمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}[١] الآية، وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطّاعة على كلّ أحد.
وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان، ونهى عن سمرات خمس متقاربات ـ دوحات عظام ـ أن لا ينزل تحتهنّ أحد، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم، فقمَّ ما تحتهنّ، حتّى إذا نودي بالصلاة ـ صلاة الظهر ـ عمد إليهنّ، فصلّى بالناس تحتهنّ،
[١] المائدة (٥) : ٦٧.