موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٦
ولمّا عثر "ناصر محمود" على أدعية أهل البيت(عليهم السلام) وجد نفسه قريباً من الله تعالى، وشعر بأنّ هذه الأدعية تقربّه من ألطاف الله تعالى وتسديداته وتوفيقاته.
وكان يعيش "ناصر" من خلال مناجاته لله عن طريق أدعية أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الشعور بالسعادة.
وكان يناجي "ناصر" ربّه بالدعاء "اللّهم إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء، وخضع لها كلّ شيء، وذلّ لها كلّ شيء وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيء، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء، وبعظمتك التي ملأت كلّ شيء، وبسلطانك الذي علا كلّ شيء، وبوجهك الباقي بعد فناء كلّ شيء، وباسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيء، وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء، يا نور يا قدوس، يا أوّل الأوّلين ويا آخر الآخرين"[١].
وبهذا الدعاء وأمثاله كان يشعر "ناصر" بأنّه يعرف الله حقّ معرفته، وينال معرفة لا ينالها أبداً من خلال أبرز الأدلّة الفلسفية والكلامية، بل كان يشعر بأنّ مضامين هذه الأدعية نور، تنير له الدرب وتقرّبه إلى الله عزّ وجلّ.
"يا إلهي وسيّدي وربّي، أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك، ولهج به لساني من ذكرك، واعتقده ضميري من حبّك، وبعد صدق اعترافي ودعائي، خاضعاً لربوبيتك، هيهات أنت أكرم من أن تضيّع من ربّيته، أو تبعد من أدنيته، أو تشرّد من آويته، أو تسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته"[٢].
وكان يقرأ "ناصر محمود" هذه الأدعية ويبكي، ويناجي ربّه، وكان يلتجئ إلى هذه الأدعية كلّما يشعر بالحاجة إلى بث همومه، وطلب العون من الله تعالى:
[١] مقطع من دعاء كميل بن زياد، راجع مفاتيح الجنان، الشيخ عبّاس القمي. [٢] المصدر نفسه.