موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٦
(٧٩) أبو عبد الله الجنيدي
(سنيّ / السعودية)
روي أنّه قدم عمر بن الفرج المرخجي المدينة حاجّاً بعد مضيّ أبي جعفر(عليه السلام)فأحضر جماعة من أهل المدينة والمخالفين المعاندين لأهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لهم: ابغو لي رجلاً من أهل الأدب والقرآن والعلم لا يوالي أهل هذا البيت لأضمّه إلى هذا الغلام [يعني أبو الحسن الهادي(عليه السلام)]، وأوكّله بتعليمه، وأتقدّم إليه بأن يمنع منه الرافضة الذين يقصدونه.
فاسموا له رجلاً من أهل الأدب يكنّى أبو عبد الله، ويعرف الجنيدي، متقدّماً عند أهل المدينة في الأدب والفهم، ظاهر الغضب والعداوة، فأحضره عمر بن الفرج وأسنى له الجاري من مال السلطان وتقدّم إليه بما أراد وعرّفه أنّ السلطان أمره باختيار مثله وتوكيله بهذا الغلام.
قال: فكان الجنيدي يلزم أبا الحسن(عليه السلام) في القصر بصريّاً، فإذا كان الليل أغلق الباب وأقفله وأخذ المفاتيح إليه، فمكث على هذا مدّة، وانقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه، ثُمّ إنيّ لقيته في يوم جمعة، فسلّمت عليه، وقلت له: ما قال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدّبه؟
فقال منكراً عليّ: فإنّي والله أذكر له الحزب من الأدب أظنّ أنّي قد بالغت فيه، فيملي عليّ باباً فيه استفيده منه، ويظنّ الناس أنّي أعلّمه وأنا والله أتعلّم منه.