موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩١
مُّبِينًا}[١].
فأي عذر بعد هذه النصوص الصريحة يقبله العاقلون، وماذا عساني أن أقول في قوم أغضبوا رسول الله وهم يعلمون أن غضب الله في غضبه...
وممّا يدّلنا على المعارضة الصريحة، أنّهم رغم ما شاهدوه من غضب رسول الله ومن عقد اللواء له بيده الشريفة والأمر لهم بالإسراع والتعجيل، تثاقلوا وتباطئوا، ولم يذهبوا حتّى توفّى بأبي هو وأمّي وفي قلبه حسرة على أمّته المنكوبة التي سوف تنقلب على أعقابها وتهوى في النار ولا ينجو منها إلاّ القليل الذي شبّهه رسول الله بهمل النعم.
وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية فإنّنا سنجد الخليفة الثاني من أبرز عناصرها وأشهر أقطابها، إذ أنّه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل اُسامة ويبدّله بغيره، فقال له أبو بكر: ثكلتك اُمّك يا ابن الخطاب! أيستعمله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتأمرني أن أنزعه![٢].
فأين هو عمر الملهم من هذه الحقيقة التي أدركها أبو بكر، أم أنّ في الأمر سرّاً آخر خفي عن المؤرّخين[٣].
مناقشة القضايا:
تفاجأ "بوانا" عند اطّلاعه على الحقائق خلال قراءته لكتاب "ثُمّ اهتديت"، وكان هذا الأمر بالنسبة إليه انطلاقه للبحث والتحقيق.
وواصل "بوانا" بحثه حتّى عرف بأنّه على رغم انتقاله من الدين المسيحي
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٦. [٢] شرح نهج البلاغة ١٧: ١٨٣. [٣] ثُمّ اهتديت: ٨٧ ـ ٩٠.