موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٠
معالم التوحيد، فاقتربت منه وسألته عن عقيدة الإسلام في الإلوهيّة، واستفهمته عن صقائق التوحيد، ثُمّ سألته عن رأيه في التثليث، فبيّن لي بعض الاشكالات الواردة عليه، والتي خطر بعضها ببالي سابقاً، فازدادت حيرتي، واهتزّت عقائدي في دين المسيحيين.
ذهبت إلى البيت بعد وداعي لهذا المبلّغ المسلم، وتوجّهت إلى أخي بالسؤال عمّا يعرفه عن الإسلام، فقال: إنّ الإسلام دين يتحدّثون فيه عن كلّ شيء وأمام كلّ الناس، ولكن نحن في دين المسيح لا نفعل ذلك، فالأمور عندنا مرتبة، يديرها أصحابُ الاختصاص والخبرة، فهناك طائفة خاصّة هم القساوسة يدرسون أمور الدين ويطلعون على أسراره التي لا تباح لكلّ أحد.
فقلتُ لأخي متعجّباً: لماذا يكون الأمر هكذا بحيث يعرف القساوسة أموراً لا نعرفها نحن؟ وما فائدة هذه المعلومات المقصورة على فئة خاصّة؟ ثُمّ ما هذه الخصوصيات الممنوحة لهم، بحيث يجب أنْ نعترف بخطايانا أمامهم، ونتقرّب إلى الله على أيديهم وهم بشر مثلنا.
فأجابني أخي بكلام لا حاصل له لم يدخل أعماق قلبي الذي توثّب لمعرفة الحقيقة، ولم يشف غليل روحي التي اشتاقت لوصال الحقّ.
عدت مرّة أخرى إلى صاحبي المسلم، وسألته أسئلة أخرى كانت تدور في ذهني، فأجابني عنها بهدوء يحمل في طيّاته علامات الحقّ وماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال، فما كان مني إلاّ أن أشهد شهادتي الحقّ معلناً إسلامي لربّ العالمين.
ولكنّ هذا الهدوء لم يستمر، فإذا كان القلب قد قبل الإسلام بهدوء لسطوع نور الهداية الإلهيّة عليه، فمن أين لي هذا الهدوء في مواجهة أسرتي المسيحيّة التي لا تعرف شيئاً مهمّاً عن الإسلام.
عندما علم أبي بإسلامي سألني قائلاً: لماذا تركت المسيحيّة وهي دين