موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٠
والتي كتبت بأقلام جرى فيها حبر التعصّب الأعمى ، وتلوّنت بشتّى الافتراءات والأكاذيب التي لفّقت من أجل إطفاء نور الإسلام الحقّ ، مضافاً إلى التربية التي تلقّاها على ذلك الأساس ، والتي لم تسمح له بالالتفات إلى بقيّة الاتجاهات الإسلاميّة والتمييز بينها .
في إحدى التظاهرات التي كانت تقام هنا وهناك على الساحة التونسيّة ، بمناسبة يوم الأرض ، واليوم العالمي لحقوق الإنسان ، وغيرها من المناسبات التي يتجنّد المثقفون التونسيون لإحيائها داخل أسوار الجامعة ، من أجل الإبقاء على نفس المبادىء ، داخل وجدان الطلائع المؤمنة بها ، التقينا على مائدة الحوار الإسلاميّ ، إسلاميّاً ، باحتشام ومداراة شديدين ، ولولا علاقة الجيرة التي كانت تربطنا ببعض ، لما أمكن لنا أن نلتقي في ذلك الحوار الذي وقف في وجهه قياديّو النهضة ، وشدّدوا على منع عناصرهم من الانخراط فيه ، أو حتّى الاقتراب منه بأيّ شكل من الأشكال .
أتذكر أنّه في تلك الفترة التي بدأت الدعوة إلى التشيّع تظهر على الساحة ، وفي أماكن معدودة ، ومن طرف عناصر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ، بدأت قيادات النهضة في ترويج كتب إحسان إلهي ظهير ، التي كان يراد بها تكفير الشيعة ، وإخراجهم عن الإسلام ، وتنفير المسلمين منهم ، في محاولة لنسف أسس الدعوة إلى فكرهم ، وغلق الطرق المؤدية إليهم أمام عناصرها الإسلاميّة ، وذلك لمّا رأوا أنّ أعناق بعض منتسبيها بدأت أياديها تمتدّ إلى كلّ ظاهرة إسلاميّة ، خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران .
بحكم تواجدي داخل أسوار الجامعة ، وفي كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة ، حضرت في أحد الأيّام مناقشة بين زميلين ، أحدهما شيعيّ وكان داعية إلى التشيّع ، والآخر سنيّ من خطّ النهضة ، وبقدر ما كان النقاش محتدما وحامياً بين الطرفين ، بقدر ما كان غير متكافىء ، وقفت فيه على حقيقة قلبت مجرى اعتقادي