موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٣
أمّا كونه مخالف للقرآن، هو أنّ الله قال: بأنّ هؤلاء المطهّرون أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، فهل الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً يمكن أنْ تصدر عنهم ولو معصية واحدة، كلا، وإنْ قلتم بأنّ المقصود هم أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فكيف نقول في عائشة التي هي واحدة من أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) اللاتي أمرها الله بعدم الخروج من بيوتهنّ للتبرّج كما في قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}[١]، وقد ثبت متواتراً في التاريخ بأنّ عائشة ما التزمت بهذا الأمر الإلهي، بل خرجت بآلاف الرجال من المحارم لمحاربة الخليفة الشرعي في عصرها وهو أمير المؤمنين الذي قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: الحقّ معه أينما دار والآن إذا كان المقصود من أهل البيت هم أزواج النبيّ، فكيف تبرّر هذا السلوك من عائشة؟ وهنا سكت بدون جواب وطلابه ينظرون إلى أستاذهم.
أمّا كونه مخالف لتعليمات أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنفسهنّ فهو: لما نزلت هذه الآية حسب رواية أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة: إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فالقى عليهم كساءاً فدكياً، قالت، ثُمّ وضع يده عليهم، ثُمّ قال: إنّ هؤلاء آل محمّد . . . قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، وقال إنّك على خير[٢].
لعل أمّ سلمة بهذا الفعل كانت تعرف بأنّكم تفسرّون أهل البيت بأنّهم هم أزواجه(صلى الله عليه وآله وسلم) لذا أرادت أنْ تقيم عليكم الحجّة.
ونفس هذه الرواية سمعت بأنّها رويت من قبل عائشة أيضاً، ولكن ما رأيتها، والروايات الدالّة على هذا القول كثيرة جدّاً.
وبعد ذلك قال: يا أخي، إنّ هذه الرواية من بحاركم ـ ويقصد كتاب (البحار)
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٣. [٢] انظر: مسند أحمد ٦: ٣٢٣.