موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٩
فهم القرآن وإدراكه إلاّ من طهّره طهارة معنويّة، وبقي أنْ نعرف منهم هؤلاء المطهّرون الذين يمتازون بهذه الطهارة التي بها يدرك ويفهم حقيقة القرآن؟ فهؤلاء المطهّرون ليسوا أنا ولا أنت بل هم أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا بدليل قرآني أيضاً، وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
وحينئذ صاح الاُستاذ صيحة عالية: هذا التفسير شيعيّ محض، هكذا يفعلونويلعبون بالنصوص القرآنيّة والنبويّة، إنّ القول بأنّ أهل البيت هم المطهّرون، فهذا لا دليل عليه، ولو سلّمنا جدلاً بأنّ أهل البيت(عليهم السلام) المطهّرون كما استدللت بالآية بقوله تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[١]، هذا من جهة ومن جهة ثانية: أنّ الله لم يصرّح بأنّه طهّرهم، بل قال: إنّما يريد، وإنّما يريد لا يدلّ على أنّه أراد، مثلاً إذا قلت: إنّما أريد الطهارة، هل هذا يكفي بأنّي أصبحت طاهراً، وهذا له مثيل في القرآن وذلك قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}[٢]، هل يمكننا في هذه الآية الجزم بأنّ الرجال تطهّروا مع تصريح القرآن بأنّهم يريدون الطهارة، على مثل هذا فقس أنّ الله يريد من أهل البيت الطهارة كما يريدها منّي ومنك.
الفرق بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعية:
قلت: يا أخي قولك مناف للواقع، أولاً: قبل التطرّق لمن المقصود من أهل البيت، أعلّق على كلامك بأنّ إرادة الله التطهير لأهل البيت لا دليل على تحقّقها ;
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٢ ـ ٣٣. [٢] التوبة (٩) : ١٠٨.