موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٤
المراء والجدل:
قرأ "لاسينا" في كتاب "الأربعون حديثاً" حديثاً حول المراء والجدل قال فيه الإمام الصادق(عليه السلام): "طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل، فصاحب الجهل والمِراء موذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع، فدقّ الله من هذا خيشومه، وقطع منه حيزومه، وصاحب الاستطالة والختل ذوخبّ وملق، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر، قد تحنّك في برنسه وقام اللّيل في حِندسه، يعمل ويخش وجلاً داعياً مشفقاً مقبلاً على شأنه، عارفاً بأهل زمانه، مستوحشاً من أوثق إخوانّه، فشدّ الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه"[١].
وذكر الإمام الخميني(رحمهم الله) في شرحه لهذا الحديث فصلاً حول مفاسد المِراء والجدال جاء فيه:
ورد في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق(عليه السلام): قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): "إيّاكم والمِراء والخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان، وينبت عليهما النفاق"[٢].
والمراء والخصومة في المقال، يمرضان القلب، ويسيئان نظرة الإنسان إلى أصدقائه، ويبعثان النفاق في القلب.
ولا يخفى أنّ الأعمال الظاهريّة تترك آثاراً في الباطن والقلب، متناسبة مع تلك الأعمال، ونقول هنا بأنّ تأثير الأعمال السيّئة في القلب أسرع وأكثر ; لأنّ
[١] الكافي ١: ٤٩، كتاب فضل العلم، باب النوادر، ح٥. [٢] الكافي ٢: ٣٠٠، كتاب الإيمان والكفر، باب المراء والخصومة، ح١.