موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٨
المراد هو القول بإطاعة الله دون إطاعة الرسول، وهذا أيضاً باطل وغير معقول.
ويقول الدكتور التيجاني: وأنا إذا طرحت التعصّب الأعمى والعاطفة الجامحة، وحكّمت العقل السليم والفكر الحرّ لملت إلى هذا التحليل، وذلك أهون من اتّهام عمر بأنّه أوّل من رفض السنّة النبوّية بقوله: "حسبنا كتاب الله".
وهكذا كان بعض الحكّام قد رفض السنّة النبوّية بدعوى أنّها متناقضة، فإنّه اتّبع في ذلك سابقة تاريخية في حياة المسلمين، مع أنّي لا أحمّل عمر وحده المسؤولية لهذه الحادثة وحرمان الأمّة من الهداية، وحتّى أكون منصفاً في حقّه أحمّلها هو ومن معه من الصحابة الذين قالوا مثل مقالته، وعضدوا بذلك موقفه المعارض لأمر رسول الله.
وإنّي لأعجب لمن يقرأ هذه الحادثة ويمر بها وكأنّ شيئاً لم يكن، مع أنّها من أكبر الرزايا كما سمّاها ابن عبّاس، وعجبي أكبر من الذين يحاولون جهدهم الحفاظ على كرامة صحابي وتصحيح خطئه ولو كان ذلك على حساب كرامة رسول الله وعلى حساب الإسلام ومبادئه.
ولماذا نهرب من الحقيقة ونحاول طمسها عندما لا تتماشى مع أهوائنا؟ لماذا لا نعترف بأنّ الصحابة بشر مثلنا، لهم أهواء وميول وأغراض ويخطؤون ويصيبون؟
ويضيف الدكتور التيجاني: لقد أدركت خلفية موقف الشيعة من الخليفة الثاني الذي يحمّلونه مسؤولية الكثير من المآسي التي وقعت في حياة المسلمين منذ رزية يوم الخميس التي حرمت الأمّة من كتاب الهداية الذي أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)أن يكتبه لهم[١].
تأثّر "بمبا عبد الله" بكتاب "ثُمّ اهتديت" كثيراً، فكان هذا الأمر السبب
[١] ثُمّ اهتديت، للدكتور التيجاني: ٨٣ ـ ٨٧ .