موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٩
والشخص الذي ينوبه في المجال السياسي على أقل تقدير.
كانت الأمّة الإسلاميّة أنذاك محاصرة من قبل خطر الإمبراطورية الرومية، وخطر مملكة الفرس، ومن خطر المنافقين من الداخل، وكلّ هذه الأمور كانت محيطة بالأمة الإسلاميّة وتهدّد كيانها من الداخل والخارج.
فهل يعقل أن يترك الرسول الأمّة في هذه الحال لتعيش الحيرة في أمرها، ويوقعها في تنازع يهدّد كيانها لتكون نتيجته مجيء خلافة وصفها الخليفة الثاني بأنّها "فلتة"؟!
والغريب في الأمر أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) اهتم كثيراً بأهل البيت(عليهم السلام)، ولا شك أنّ اهتمام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا المجال لم يكن من منطلق رغبته الشخصية أو ميله النفسي، وإنّما كان بأمر من الله تعالى، ولكننا نجد بأنّ معظّم الحكومات التي تولّت شؤون الأمّة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت معادية لأهل البيت(عليهم السلام) بصورة علنية.
وهذا ما يثير هذا التساؤل: لماذا هذا العداء لأهل البيت(عليهم السلام)؟
لماذا هجم القوم على دار فاطمة ابنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
لماذا اقتحموا دارها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها؟
لماذا ابتعد الإمام علي(عليه السلام) عن الساحة السياسية، وقلّ دوره في الأمّة؟
لماذا سنّ معاوية سنّة سب ولعن الإمام علي(عليه السلام) على المنابر؟
لماذا لم يُسمح بدفن الإمام الحسن(عليه السلام) بجوار قبر رسول الله؟
لماذا رُمي جثمان الإمام(عليه السلام) بالسهام بأمر من عائشة؟
لماذا قُتل الإمام الحسين(عليه السلام) بصورة فجيعة مع أهل بيته في أرض كربلاء؟
ولماذا كان عموم أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) محاربين في ظلّ حكومة بني أُميّة وبني العبّاس؟
هذه التساؤلات كلّها ـ من دون شك ـ تلفت نظر الإنسان الباحث والواعي،