موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣
على تأليفه: "عندما نجد أن التاريخ الإسلامي ـ الذي تهمنا قراءته قراءة صحيحة ـ لا تزال حقائقه ملفوفة بخرق بالية عتيقة، وممنوع على الشرفاء أن يقرأوا أو يعرفوا سوى الذي دوَّنه الإعلام الرسمي للملوك والخلفاء الذين تسنوا ذروة الخلافة والملك.
كان علينا نحن الشرفاء أن نكون على مستوى المسؤولية ـ نقول للحق هذا حق وللباطل هذا باطل فالأسود لا يمكن أن يتحول إلى أبيض إلا في نظر الأغبياء والمغفلين والذين على أعينهم غشاوة لا يبصرون بها...
ولكن الحقيقة التي يحاولون إبعادها عن الناس لا تنام طويلاً ولا تدوم في خبائها بل لابد وأن تظهر، وهذا غاية ما نتمناه في بحثنا هذا ولا نروم غيره وليس هدفنا تجريح فلان أو فلان لأن التاريخ الذي حملهم بآثامهم وأعمالهم طيلة هذه القرون كفيل بأن يسقطهم يوماً لأنهم أصبحوا على ظهره عبئاً ثقيلاً.. وعليه أن يتجاوز دورهم ليكتب لنا سيرة الطهر والنقاء سيرة العظماء والشرفاء الذين منحوا الناس والزمان كل عطاء وكل خير دونما ثمن ولا مصلحة ولا هدف...
هؤلاء الرجال هم الذين تحكموا بالقرار والتاريخ وأرسلوا لنا تلك الأخبار المضلة كي يفصلوا بيننا وبين الدعوة الإسلامية من جهة ويعيدوا مجد القبيلة والجاهلية من وجهة أخرى ولعلّ دراستنا لتاريخهم نستطيع أن نقترب منهم أكثر وتزداد معرفتنا بهؤلاء الذين كانوا سبب كل ما نعانيه اليوم من تمزق وتشرذم وتضليل فلنحاول أن نرفع الغطاء عن هؤلاء ـ أصحاب الانقلاب ـ كي يظهروا على حقيقتهم فمن كان يحمل في سيرته التاريخية نقاء وصفاء وطهراً وإيماناً فهو الصحابي الجليل الذي يستحق منا كل ثناء وتقدير..، ومن كان عكس ذلك فلتسقط حصانته ويدان أمام الرأي العام مهما كان له من الفضائل المزعومة التي زورها له الأذناب وبهذه الطريقة قد نتوصل إلى تصفية النفوس من أدران الجهل والتبعيّة..، وتنقية القلوب من محبة الذين ليس لهم في تراث الإنسانية مقام.