موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
وقد صرّح الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته مكرراً بأنّ عدد الخلفاء من بعده اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش، وأنّ عزّة الإسلام في ظل خلافتهم.
قال جابر بن سمرة: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، ثُمّ قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلّهم من قريش"[١].
ولو تأمّلنا في تاريخ الإسلام فإنّنا لا نجد أيّ مذهب إسلامي يتمسّك باثني عشر إماماً إلاّ المذهب الشيعي الجعفري.
أوّل الأئمّة الاثني عشر وصيّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):
أوّل إمام من الأئمّة الاثني عشر هو الإمام عليّ(عليه السلام) وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجد كلّ باحث متأمّل في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ الرسول بيّن إمامة الإمام عليّ(عليه السلام) للناس في مواطن كثيرة أوّلها في بداية البعثة المباركة، عندما نزل قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[٢].
قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لأقربائه:
"إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم"؟
فأحجم القوم عنها جميعاً إلاّ عليّ بن أبي طالب، فقال له رسول الله ملتفتاً إلى الحاضرين: "إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا"[٣].
ومن المواقف المهمة الأخرى في غزوة تبوك حيث قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)للإمام عليّ: "أمّا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٥٥، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش. [٢] الشعراء (٢٦) : ٢١٤. [٣] تاريخ الطبري ٢: ٦٣.