موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
وتريدان الخلاص منه ; لأنّه يشكّل تهديداً مباشراً لها ، مضافاً إلى الأكثر خطراً منهما ، وهو حزب المنافقين الذي أسّسه الطلقاء ، ودخلوا في الدين من خلاله ; ليسيئوا إليه ويقوّضوا أركانه بالكذب والدعاية والبهتان ، فكلّ تلك المخاطر تستوجب عدم ترك الدين الجديد والأمّة بلا راع بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) .
والاعتقاد بحتميّة تعيين من يحكم المسلمين بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أملتها المعطيات التي وفقت إلى الوقوف عليها ، وشواهد تاريخية قالت بأنّ التعيين كان سائداً فيمن يتولى زمام الأمور بعد عصر الأنبياء(عليهم السلام) .
كما أنّ في قوله تعالى : {لَيْسَ لَكَ مِنْ الاَْمْرِ شَىْءٌ}[١] دليل على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ليس له حقّ في التصرّف من تلقاء نفسه ، بل هو في إطار دوره ، ليس إلاّ مبلغا عن الله تعالى ، فكيف يكون للناس ما لا يكون للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في مسألة حسّاسة كالحكومة الإسلاميّة .
وبذلك عرفت أحقيّة أهل البيت(عليهم السلام) في قيادة الأمّة الإسلاميّة ، واقتنعت بأنّ تكالب أعداء الدين من أجل إحلال الصحابة محلّ هؤلاء الأطهار ، كان مؤامرة خسيسة دُبّرت من أجل صرف الناس عن أبواب الهدى التي أمر الله سبحانه وتعالى بإتيانها ، وأخذ الدين منها ، فلم أتردّد لحظة في موالاة العترة الطاهرة ، فاتّخذتهم أولياء في الدنيا والآخرة والحمد لله ربّ العالمين .
[١] آل عمران (٣) : ١٢٨ .