موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٨
ومن أدلّتهم: قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى}[١].
فذهب بعض أهل السنّة إلى أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر، فيُستنتج أفضلية أبي بكر، ولكن عندما يراجع الباحث إلى أقوال المفسّرين يجد أقوالاً ثلاثة حول شأن نزول هذه الآية:
القول الأوّل: إنّ الآية عامّة للمؤمنين ولا اختصاص لها بأحد.
القول الثاني: إنّ الآية نزلت في قصّة أبي الدحداح وصاحب النخلة المذكورة في كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور[٢].
القول الثالث: فهو أن الآية نازلة في أبي بكر.
إذن القول بأنّ هذه الية نازلة في أبي بكر هو أحد الأقوال الثلاثة، ولكن لو دققنا النظر في سند هذا القول لرأيناه سنداً ضعيفاً.
فالرواية التي يعتمد عليها القول الثالث يرويها الطبراني، ويرويها عنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ثُمّ يقول: فيه [أي: في سند هذه الرواية ]مصعب ابن ثابت، وفيه ضعف[٣].
ويتبيّن هذا ضعف ما استدل به لإثبات أفضلية أبي بكر، بل كيف يكون أبو بكر أفضل من الإمام عليّ(عليه السلام) وقد سجد نصف عمره للأصنام وعبد الأوثان؟! ولكن الإمام عليّ(عليه السلام) لم يسجد لصنم قط ، ولهذا يقول القوم عند ذكرهم للإمام عليّ(عليه السلام): "كرّم الله وجهه".
[١] الليل (٩٢) : ١٧ ـ ١٩. [٢] الدر المنثور ٦: ٣٥٨. [٣] مجمع الزوائد ٩: ٥١ .