موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٧
أن يعرف مدى صحّة ادّعاء استاذه الذي يعطي دروساً حول انحراف الشيعة، قال له بكلّ جرأة:
يا أستاذ، أريد أنْ أسألك عن تفسير آية في القرآن.
قال له: سل ما شئت، إذا علمت أجيبك، فإذا لم أعلم سأعطيك جواباً بعدما أبحث عنها في كتب التفاسير.
قال له: ما المقصود من قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَّكْنُون * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}[١]؟
حينئذ ادركت بأنّه يريد إرجاع استاذه إلى ما كان يفرّ منه ; لأنّ الآية قد سبق أنْ ناقشناها حتّى اعتقدوا بتفسيرنا لها.
قال الأستاذ: هذه الآية هي ما يستفيد منها الفقهاء بأنّ القرآن لا يجوز لمسه إلا بعد الطهارة، أي القرآن طاهر لا يلمسه إلا طاهر.
أنا قمت بدوري قائلاً للأستاذ: أتسمح لي بالمشاركة في حديثكم حول تفسير الآية؟
قال: لم لا، هذا المجلس مجلس العلم، يمكنك إبداء رأيك بشرط أن لا تجرّنا إلى آراء الشيعة.
قلت له: أنا أفسّر الآية لغوياً بغض النظر عن آراء الشيعة أو السنّة.
قال: ماذا تقول في الآية؟
قلت: إنّ مضمون الآية لا يؤيّد رأيك.
حينئذ بدأ الاُستاذ يتكلم بلغة الأولوفيّة، وهي التي لا يتكلّم بها في الغالب إلا في سنغال وغامبيا التي هو منها، وكان يريد من الطلاب أنْ لا يفهموا تفسير
[١] الواقعة (٥٦) : ٧٧ ـ ٧٩.