موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩
وسط قبور أهل البيت بدون تحديد.
هذه الحقيقة الأولى التي استنتجت منها أنّها ـ سلام الله عليها ـ أرادت بهذا أن يتساءل المسلمون عبر الأجيال عن السبب الذي دعاها أن تطلب من زوجها أن يدفنها في الليل سراً، ولا يحضر جنازتها منهم أحد!! وبذلك يمكن لأىّ مسلم أن يصل إلى بعض الحقائق المثيرة من خلال مراجعة التاريخ.
ثانياً: اكتشفت أنّ الزائر الذي يريد زيارة قبر عثمان بن عفان يمشي مسافة طويلة حتّى يصل إلى آخر البقيع، فيجده تحت الحائط، بينما يجد أغلب الصحابة مدفونين في بداية البقيع قرب المدخل، وحتّى مالك بن أنس صاحب المذهب ـ وهو من تابعي التابعين ـ مدفون قرب زوجات الرسول، وتحقّق لدى ما قاله المؤرّخون من أنّه دفن "بحش كوكب" وهي أرض يهودية; لأنّ المسلمين منعوا دفنه في بقيع رسول الله، ولمّا استولى معاوية بن أبي سفيان على الخلافة اشترى تلك الأرض من اليهود وأدخلها في البقيع، ليدخل بذلك قبر ابن عمّه عثمان فيها، والذي يزور البقيع حتّى اليوم سيرى هذه الحقيقة بأجلى ما تكون.
وإنّ عجبي لكبير حين أعلم أنّ فاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ أول من لحق بأبيها، فبينها وبينه سته أشهر على أكثر الاحتمالات، ثمّ لا تدفن إلى جانب أبيها.
وإذا كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي التي أوصت بدفنها سرّاً، فلِمَ لَمْ تدفن بالقرب من قبر أبيها كما ذكرت، فما بال ما حصل مع جثمان ولدها الحسن، لم يدفن قرب قبر جدّه؟ فقد منعت هذا (أم المؤمنين) عائشة وقد فعلت ذلك عندما جاء الحسين بأخيه الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله، فركبت عائشة بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أُحبّ!!
واصطف بنو أُميّة وبنو هاشم للحرب، ولكنّ الإمام الحسين قال لها: إنّه