موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٤
المحجلين.
أدهشني هذا الكلام، وبدأنا الحوار، وأخذنا في أطراف النقاش الذي طال معنا الأيّام والأسابيع، حيث كان في كلامه منطقاً قويّاً، يستند إلى آيات قرآنيّة كأنّما ما قرأناها، وأحاديث نبويّة كأنّما ما سمعناها، أو سمعناها وما وعيناها.
سجلت عدّة نقاط خلافية تحررت لدي من ثنايا النقاش وعرضتها على بعض الأساتذة في الجامعة، فلم أحصل على جواب مقنع شاف، فبقيتُ في حيرة من أمري، لا أدري ما هو الموقف الصحيح الذي أواجه به ما ورد عليّ من أمر ديني، وأخيراً، قررت السفر بنفسي إلى المدرسة التي كان يدرس فيها صديقي، وهي مدرسة دار الهدى، وهناك بدأت بالدراسة والمطالعة المكثّفة للكتب التي تعالج مواضيع الخلاف، وقد لفنت نظري استدلال الشيعة بالأحاديث التي ينقلها أهل السنّة ويصححونها، كحديث الغدير، وحديث الثقلين، وغيرها، واحتجاجهم بكتب أهل السنّة التي ألّفها كبار علمائهم، ممّا يقطع السبيل على طالب الحقّ، ويلوي بعنقه للخضوع أمام آيات الولاية الباهرات، وأحاديث مناقب أهل البيت(عليهم السلام)الساطعات.
عرضت هذه الآيات والأحاديث على علماء أهل السنّة مرّة أخرى، ومنهم أحد أصهاري، فكان جوابه: نعم، هذه الأدلّة تثبت خلافة الإمام عليّ(عليه السلام)، ولكن ما فائدة ذلك الآن، ونحن لا نحتاج إلى خلافة، فهنا قلت جواباً له: جوابك الأوّل يكفيني، وهو على قدر سؤالي وهنا كان لابدّ لي أنْ أعلن تشيّعي، وأصرّح بولائي لأمير المؤمنين الذي دخل قلبي، وامتزج بروحي منذ وقت طويل، فكانت مدرسة دار الهدى داراً للهدى واقعاً بالنسبة لي، حيث شهدت جنباتها تصريحي بالشهادة الثالثة في سنة١٩٩٤م، وهي الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)اتّباعاً للرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي صرح بولايته بوضوح أمام الحشود الغفيرة في يوم الغدير، وأشار إليها، أو صرّح بها في أماكن وأزمنة أُخرى وهكذا