موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٤
كلّها، ذلك الزمن الإسلامي الذي يوحي بالطهر والصفاء والنقاء كمصاديق للأمانة وللحقّ وللإخلاص، ليس الزمن شهوراً وأسابيع وأيام وساعات ودقائق وثوان نتجمّد ونتخلّف معها ونخلد إليها بحيث نشعر على أعتاب الزمن أنّنا نعيش التقليد من أعمارنا، ولكن الزمن الإسلامي هو ذلك النور والاشراقة والضياء والانفتاح والتقدّم والرحابة والأصالة الإسلاميّة بأرقى وأسمى تعابيرها القدسية والعرفانية.
نحن هذه الأيام ضيف لمولد الشهيد، الذي اسمه قد يوحي بالحزن، لكن وأنت تقترب من ذكراه تشعر بأنّ حياتك تتروّح بروح الفرح الكبير، حتّى وأنت تعيش في أعماق الحزن، لأنّ خط الحزن عليه هو خط القضية، وخط الرسالة التي عند وعيك إيّاها تتحّول المأساة إلى فرح مميّز وكبير ; لأن روح الحسين(عليه السلام) تنفتح على روحك لتعلّمك الإسلام الأصيل في حركة الأمّة وامتداد الرسالة ومحض الإخلاص والعبودية لله تبارك وتعالى، فيصبح الحزن لديك يختزن الفرح الحقيقي والتطلّع الصادق إلى المعالي الروحية والرضوان، حيث الله يتقّبل ابتهالاتك، ويجيب روحانيتك بلطفه الذي يتجلّى في رحيميته بك، ومنها تقريبك إليه عزّ وجلّ من خلال الأخلاق الفاضلة والآلاء العظيمة والمواقف الجليلة، فتبصر الخلق والنعم والمسؤولية والمصير ببصيرة نافذة واعية عارفة بكنه الحياة كلّها، وتنفتح على الحقيقة كلّها بعبادة الشكر لله، والتحرر من أغلال النفس والشيطان والدنيا وغرورها، وهكذا نحلّ في رحاب مولد الإمام الحسين زين السماوات لنتزيّن بعقله وروحه ورسالته وحركته وروحانيته وانفتاحه على الله وعباد الله من خلال لطف الله بنا أن عرّفنا على آله وورثة رسوله[١].
في اليوم الثالث من شهر شعبان الكريم نطل على كون فسيح ورحيب يمتدّ بنا إلى رسول الله وأهل بيته الأطهار عليهم الصلاة والسلام أجمعين في تاريخ
[١] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ٣: ٢١١، باب إمامة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام).