موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨١
وفي أحد الأيّام ، بينما أنا أتجوّل في أحدى دورات معرض الكتب التي تقام سنويّاً في البلاد ، تراءى لي من أحد أروقة المعرض عنوان لكتاب قد يجيب على تساؤلاتي التي لا تزال قائمة حول نظام الحكم في الإسلام ، يحمل عنوان (السقيفة) ، لصاحبه الشيخ المظفّر ، فانتهيت إليه واستخرجته من الدرج ، وبدأت في تصفحه ، ومن خلال ذلك عرفت أنّ مؤلّفه عالم من علماء الشيعة ، ومع ذلك اقتنيته لقراءة وجهة نظر تلك الطائفة من الحكومة الإسلاميّة .
إنّ مقدّمات أحداث السقيفة ، وما تخللها وتلاها ، يؤكّدان بوضوح على أنّ الذي حصل للنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وللإمام عليّ(عليه السلام) ، لم يكن سوى مؤامرة خسيسة على الدين ، أُريد بها صرف الإمامة عن أهلها ، كما نُقل عن الخليفة الثاني قوله لعبد الله بن عباس : "كرهوا [يعني قريش] أنْ يجمعوا لكم النبوة والخلافة"[١] ، وقريش كما لا يخفى على كلّ ذي بصيرة ليست كلّ المهاجرين من مكّة ، وإنّما أولئك الذين وقفوا للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الخميس الذي سبق وفاته ، وتطاولوا على مقامه وانتهاك حرمته وحرمة بيته ، بالادّعاء عليه بدعوى لا تجوز على النبوّة والوحي ، حيث نسبوا له الهذيان ، فقالوا : إنّه يهجر والعياذ بالله[٢] ، وأولئك الذين تمرّدوا عليه ، ورفضوا الخروج في جيش أسامة[٣] .
أما ما حاولوا الاحتجاج به على الشورى بما ورد في القرآن من قوله تعالى : {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ}[٤] . وقوله تعالى أيضاً : {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}[٥] .
[١] تاريخ الطبري ٣ : ٢٨٩ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٦٣ ، شرح نهج البلاغة ١٢ : ٥٣ . [٢] والقائل هو الخليفة عمر وقد هذّبها البعض فقال : إنّه قال : غلب عليه الوجع وقد تقدّم ذلك . [٣] تقدّمت الإشارة إلى أولئك فيما تقدّم . [٤] آل عمران (٣) : ١٥٩ . [٥] الشورى (٤٢): ٣٨ .