موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٦
ومن هنا بدأ "فريد" حواراته العلمية حتّى تبيّن له أحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وأعلن استبصاره.
مزايا الشيعة:
من المسائل التي اهتم بها "فريد" خلال استبصاره هي مسألة السجود على التربة الحسينيّة ; لأنّه وجد المخالفين لمذهب التشيّع يتشبّثون بها لخلق الحواجز بين الناس وبين التشيّع.
وقرأ "فريد" في هذا الصعيد كتاب السجود على التربة الحسينيّة عند الشيعة تأليف: باقر شريف القرشي، فعرف من خلال قراءته لهذا الكتاب بأنّ الشيعة سلكت في إطارها العقائدي مسلكاً مشرقاً اتّسم بأنّه من أوضح المناهج ومن أكثرها واقعية ومن أشدّها التصاقاً بسيرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) والتزاماً بحرفية ما جاء عنه، ولم تلغ الشيعة نصّاً من شريعة الله، ولم تبدّل أو تغيّر حكماً من أحكام الله، كما لم تبتدع حكماً قبال أحكامه تعالى، وقد واكبت سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)واتّبعت سنّته وتمسّكت بجميع ما أثر عنه، وهي ـ من دون مغالاة ـ من أظهر الفرق الإسلاميّة تمسّكاً بكتاب الله وولاءً لعترة رسوله، لم تشذ عن هذين المنهجين ولم ينحرف عنهما، وإنّما سايرتهما لا عن هوى أو تقليد وإنّما اتّباعاً للأدلة القطعية التي فرضت على كلّ مسلم التمسّك بالثقلين كما أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك وجعله ضماناً لأمّته ووقاية لها من الانحراف والتردّي في مجاهل هذه الحياة.
وتبّنت الشيعة بصورة ايجابية ومتميّزة الولاء لأهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل، ولاؤهم قائم في أعماق قلوبهم ودخائل نفوسهم سرى فيهم كما يسري الدم في عروقهم، ولم يكن ذلك ـ يعلم الله ـ عن غلو وإفراط في الولاء والحبّ، وإنّما كان منبعثاً عن وصايا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فيهم وإلزامه بمودّتهم، فقد أثرت عنه في ذلك كوكبة من النصوص