موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٩
وقد أُحصي جميع ما رواه فوُجد خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين مسنداً (٥٣٧٤)!، وكان جميع ما رواه الخلفاء الراشدون الأربعة من الحديث لا يمثّل سوى سبع وعشرين بالمائة (٢٧%) لمجموع ما رواه أبو هريرة الذي قلّت صحبته بالنسبة إليهم، وهذا أوّل الوهن.
وياليت الأمر وقف عند هذا الحدّ، حتّى صرّح بنفسه أنّه لو قال كلّ ما عنده لقُطع بلعومه[١]!
ويا ليت ثُمّ ياليت وقف الأمر عند هذا الحدّ، بل اُنظر مليّاً في أحاديثه حتّى ترى نفسك أمام كمّ هائل من الخرافات والأساطير، وليست أحاديث نقلت عن رسول العقل والقلب(صلى الله عليه وآله وسلم).
كنت أتقلّب يمنة ويسرة وأشعر بالاختناق وأنا أتمنّى أن لا يكشف لي صديقي أيّ حديث من أحاديث أبي هريرة الّتي نعتها بأقبح الأوصاف، فإنّ نفسي تنازعني كي لا أذعن وعقلي يدفعني للاطلاع حتّى أكون على بيّنة من أمري.
قال صديقي: خذلك حديث موسى(عليه السلام) وملك الموت مثلاً.
قلت: هات لأسمع منك.
قال: أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال: جاء ملك الموت إلى موسى(عليه السلام) فقال له: أجب ربّك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ففقأ عيني، قال: فردّ الله إليه عينه وقال: أرجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإنّ كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعره فانّك تعيش بها سنة"[٢] الحديث.
[١] صحيح البخاري ١: ٣٩، باب حفظ العلم من كتاب العلم. [٢] صحيح مسلم ٧: ١٠٠، كتاب الفضائل فضائل موسى(عليه السلام) ١٠٠.