موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٨
أنصت فقد لغى..."الحديث.
كنتُ أسمع برواية أبي هريرة هذه وما كنت أعرف شخصيته بالتفصيل، بل كنت أظنّ أنّ اسمه الفعلي هو أبو هريرة، فتبيّن أن هذه كنيته ; وذلك لهرّة كانت لا تفارقه! جرى ذكر أبي هريرة يوماً في نقاش آخر لي مع صديقي الشيعي.
فقال صديقي معلّقاً: هو كذّاب، وقد وضع أحاديث كثيرة ونشرها على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أرضى بها جبابرة عصره ملوك بني أميّة كمعاوية ومروان.
والعجيب أنّه لقّلة صحبته للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قياساً بباقي الصحابة كعليّ(عليه السلام) وعمر وأبي بكر، فإنّه أكثرهم حديثاً! بل فاق زوجات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية ممّا جعل الباحثون يشكّون ويطعنون في صدق ما روى.
تلقّيت كلامه هذا كضربة كهربائية سرت في بدني، لأني كنت مازلتُ لم أهضم بعد صدمتي في الصحابة عموماً، رغم اقتناعي بما قاله صديقي عنهم.
قلت وأنا متترّس نفسيّاً بما بقي لي من شجاعة ـ أعلم في داخلي علم اليقين أنّها ستتهاوى أمام معول منطق صديقي الشيعي ـ : إنّ أبا هريرة أعظم راوية عندنا، حتّى سُمّي برواية الإسلام، فكيف ترميه بهذا الإفك، ولماذا هذا التسرّع في الأحكام؟!
أجاب صديقي بهدوء: خذ بعضاً من حديثه حتّى ترى العجب، ثُمّ قبل ذلك هل تعلم متى أسلم أبو هريرة؟!
سكت ولم أحر جواباً!!
أسلم أبو هريرة سنة سبع للهجرة بعد غزوة خيبر، وكان من أشهر أصحاب الصفّة[١] بل وعرّيفهم.
[١] أصحاب الصفّة كانوا من فقراء المسلمين الذين ما كان لهم عشائر ولا منازل وكان المسجد صفتهم ومثواهم.