موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٧
الملائكة وفيهم من انحطّ إلى أسفل سافلين.
اكتفيت بهذه الأدلّة، وفي الواقع فُتحت لي آفاقُ أُخرى كانت مسدودة في وجهي لعقدة الخطّ الأحمر الوهمي الذّي زرعه فينا كبراؤنا، فإنّ بحثي في (ملفّات الصحابة) ليس ذنباً أو عيباً بل لأكون على بصيرة.
وكيف يكون هذا الشيء حراماً وممنوعاً، وقد قال تعالى في كتابه الكريم ذامّاً الكافرين الّذين اتّبعوا تقاليدهم وصمّوا عقولهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}[١]؟!
ثُمّ إذا كان سفك الصحابة للدماء، ورميهم لزوجة من زوجات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بالفاحشة، وشتم بعضهم لبعض اجتهاداً ومأجورين فيه أجراً واحداً، فيكن هذا البحث اجتهاداً منّي وإن أخطأت الحقيقة، أم أنّ المسألة "حلال عليكم حرام علينا" كما يقول المثل عندنا!
ووجدت بعد تحليل ونظر أنّ الصحابة لا يخلو حالهم من أوجه ثلاث: فإمّا أن يكونوا كلّهم عدولاً، وإمّا أن يكونوا جميعاً قد هلكوا بما جرى بينهم من فتن، أو أنّ هناك أمراً وسطاً منطقياً، وهو أنّ بعضهم عدول وبعضهم غير عدول.
أبو هريرة... سرٌّ آخر:
كثيراً ما كنت أسمع هذه الجملة عند حضوري لصلاة الجمعة في مسجد الجمعة في مدينتي قابس[٢]، وذلك بعد صعود الإمام للمنبر وقبل بدء الخطبة، هي.. عن الضحّاك.. عن أبي هريرة[٣]، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "من قال لصاحبه
[١] الزخرف (٤٣) : ٢٢. [٢] مدينة على الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد التونسيّة سكنها البربر وسماّها الروم باسم Tacaps عرّبت إلى قابس قطب صناعي حاليّاً. [٣] هو أبو هريرة الدوسي اليماني، لم يضبظ اسمه في الجاهلية ولا في الإسلام.