موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٥
الجدّ،فسألته أسئلة من أهمّها: لماذا يتحرش الشيعة بالصحابة ـ هذه النخبة التي ما وجد ولا يوجد إلى يوم القيامة مثلها ـ وكنت ما زلت غير متفهّم كون صديقي صار فعلا شيعيّاً.
قال صديقي مجيباً ـ وكأنّه يريد أن يدخل بي الموضوع من حيث تؤكل الكتف ـ : هل تعرف حديث العشرة المبشّرين بالجنّة[١]؟!
قلت: نعم، لقد حفظت أسماءهم، وعرفت سيرتهم منذ نعومة أظفاري.
فقال لي: سَمّهم لي؟
أجبت ببداهة: هم الخلفاء الأربعة الراشدون ـ أبو بكر الصدّيق، وعمر الفاروق، وعثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب ـ وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وبلال في قول، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام.
قال لي: طيّب، هل تعرف الحديث القائل بأنّه إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار[٢]؟
قال: على هذا القول يكون عثمان بن عفّان وعليّ وطلحة والزبير بن العوّام وغيرهم من أهل النّار؟!
قلت: كيف ذلك؟!
قال: دقّق جيّداً في معنى الحديثين وسترى التناقض، فلو صحّ حديث العشرة لا يصحّ القاتل والمقتول في النار، ولو صحّ هذا الثاني لم يصحّ الأوّل.
صمتُّ هنيئة أدقّق في هذا الكلام المنطقي، العاري عن الزيف والزخارف والمتين عقلاً!
[١] مسند أحمد ١: ١٨٧. [٢] صحيح البخاري ١: ١٣، سنن ابن ماجة ٢: ١٣١١، كتاب الفتن، مسند أحمد ٤: ٤٠١.