موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٤
فازدادت دهشتي، وقلت: فلان شيعي!! لا يمكن ذلك، ماذا حدث له حتّى يصبح كذلك؟!
افترقنا وأنا أضحك في نفسي من أحد أصدقائي الذّي صار شيعيّاً وقلت: إنّها نزوة من نزواته، فكما يتأثر بعض الشباب عندنا بفلان المطرب أو بفلان الرياضي، أو بهذا اللّباس أو بتلك التّقليعة، فهذا الصديق يبدو أنّه تأثّر بفكر الشيعة من باب "خالف تعرف".
ثُمّ عزمت في الأثناء أن التقي بهذا الصديق "المُستشيع" حتّى أبحث معه هذا الموضوع، ولتتوفّر لي الفرصة القديمة لمعرفة فكر الشيعة "فربّ صدفة خير من ألف ميعاد".
لم تمض إلاّ أيّام يسيرة حتّى التقيت به في أحد شوارع حيّناً، سلّم عليّ ودعاني إلى بيته، دخلنا البيت ثُمّ ولجنا إلى غرفته الخاصّة الصغيرة، فكان ممّا قلت له: هل جُننتّ؟! ما هذا التحوّل الذي أصابك؟!
ضحك ـ وكان ذا شخصية مرحة ظريفة ـ لكن لم يجبني صراحة لمحتُ على مكتبه كتاباً كبيراً شدّني حجمه في البداية ـ لأنّ من عادة كتّابنا الإسلاميين في العصر الحاضر أن تكون لهم "كتيّبات" فيها مقدّمة طويلة ودعاء أطول في آخر الكتاب وينتهي الكتيّب ـ فقرأت عنوان الكتاب (المراجعات)[١]، فلم أفهم معناه، هل هو من الرجوع أم من المراجعة، لكن فهمت أنّه كتاب شيعي ; لأنّ صورة المؤلّف بعمامته السوداء كانت في الصفحة الثانية داخل الكتاب.
لم تطل بنا الجلسة، حيث كان عنده أحد الضيوف، فتواعدنا على لقاء آخر.
في الموعد اللاحق أردت أن أخرج بصديقي من حالة الهزل إلى حالة
[١] المراجعات كتاب قيّم للعلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي اللّبناني، يمثّل مناظرات في العقيدة والاختلافات بين السنّة والشيعة وهو مفيد لكلّ باحث عن الحقيقة.