موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٤
الطرفين ، ولمّا يئس المسلمون من إمكانية الإصلاح ، عادوا فحاصروا بيت الخليفة مدّة تجاوزت الأسبوعين ، على مرأى ومسمع ومشاركة من وجوه الصحابة كعمار ابن ياسر الذي شمله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله : "أبشروا فإن آل ياسر ، موعدكم الجنّة"[١] ، ولو كان الأمر كما حاول تصويره لنا أتباع خطّ الخلافة ، من استضعاف ومظلمة للخليفة الثالث ، لوجد أنصاراً أشدّاء في المدينة ، كالإمام عليّ(عليه السلام) ، وشجعان بني هاشم رضوان الله تعالى عليهم ، وأكثريّة الصحابة الذين ما زالت تعجّ بهم المدينة ، ولما بقي الرجل محاصراً تلك المدّة ، ولما قتل تلك القتلة ، ولما بقي في بيته ثلاثة أيّام ، ولما دفن ليلا على عجل ، وفي مكان لم يسبق للمسلمين أنْ دفنوا موتاهم فيه ، بعد أنْ أصرّ من بالمدينة من صحابة على عدم دفنه في البقيع[٢] .
الغريب أنّ من ظهر مطالباً بدم عثمان ، كعائشة كانت ممّن ألّب المسلمين عليه ، فهي التي قالت كلمتها الشهيرة : "اقتلوا نعثلا فقد كفر"[٣] . وكالزبير وطلحة الذين كانوا مع الثوار[٤] ، لذلك يمكن القول بأنّ مطالبتهم بدم عثمان من عليّ(عليه السلام)وأصحابه ، لم يكن إلاّ وسيلة قذرة للوصول إلى إزاحة الإمام عليّ(عليه السلام)، وتسلّم الحكم بعده .
ولولا تعيين الخليفة الثاني لطلحة والزبير في شورى الستّة المزعومة ، لكانت أطماعهما أقلّ حدة ، ولما خلعا بيعتيهما وانساقا بولديهما وراء مطلب خطير تسبّب في تمزيق أوصال الأمّة إلى اليوم ، فقد أخرجا عائشة على جمل
[١] كنز العمال ١١ : ٧٢٧ . [٢] اُنظر ذلك في تاريخ المدينة ١ : ١١٣ ، تاريخ الطبري ٣ : ٤٣٨ وما بعدها ، الاستيعاب ٣ : ١٠٤٧ ، المعجم الكبير ١ : ٧٩ ، مجمع الزوائد ٩ : ٩٥ وغيرها الكثير من المصادر . [٣] تاريخ الطبري ٣ : ٤٧٧ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٠٦ . [٤] راجع سير أعلام النبلاء ١ : ٣٤ .