موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٣
يكون أهلا للحكم بعده ، فوجد أكثر الصحابة ميلا إلى عمر .
قلت : وعلى افتراض أنّ الصحابة كانوا بذلك الميل ، فلماذا لا يتركهم يُتمّمون رغبتهم وحدهم ، ويختارون بأنفسهم بعد موته ، طالما أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يختر في حياته أحداً؟ ولماذا تحسّر عمر على فقد صاحب السقيفة الثالث ، أبو عبيدة بن الجراح ، ولو بقيَ حيّا لولاّه؟[١] ولماذا تحسّر بعد ذلك على فقد سالم مولى أبي حذيفة ، الذي كان الساعي لهم بالأخبار من داخل المدينة ، ولو كان حيّاً لولاّه؟ ولماذا ضيّق عمر الشورى إلى ستّة أشخاص ، وجعل عبد الرحمان بن عوف الفيصل في اختيار الخليفة؟[٢]
قال : كلّ ذلك أوجده الحرص على سلامة الدولة الفتيّة من أطماع الأعداء ، وكانت تلك اجتهادات مأجورة من قبل أناس هم أهل للاجتهاد .
قلت : فهل كان هؤلاء أحرص من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال : بل إنّ اجتهادهم هو نابع من التربيّة التي ربّاهم عليها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) .
قلت : وهل يوجد تصوّر آخر لنظام الحكم في الإسلام بخلاف هذا التصوّر؟
قال : يوجد تصوّر آخر خلاف ما نعتقده نحن أهل السنّة والجماعة ، وهو عقيدة الشيعة في النصّ على إمامة عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) والأئمّة من ولده ، وهؤلاء يبنون تصوّرهم على نصوص رأوا فيها بيانا واضحاً يؤكّد عندهم على إمامة أهل البيت رضي الله عنهم .
قلت : وهل انفردت تلك الطائفة بنصوصها وبتأويل تلك النصوص؟
قال : لا ، فكلّ ما استدلّوا به من نصوص موجودة عندنا ، وهي مدوّنة في
[١] اُنظر تاريخ المدينة لابن شبة ٣ : ٩٢٢ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٩٢، الكامل في التاريخ ٣ : ٦٥ . [٢] اُنظر على سبيل المثال تاريخ الطبري ٣ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٦٥ ـ ٦٦ والمسألة محلّ إجماع لا خلاف فيها .