موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٢
تترك مجالا للقول بأنّ التشريع قد ترك نظام حكم إسلامي واضح المعالم ، وفي غياب الأدلة الواضحة على نمط الحكومة الإسلاميّة ، اُعتمد على اجتهادات السلف الصالح للأمّة على أساس سلامة مرجعيّته في ذلك المجال .
قلت : إذاً ، فنظام الحكم في الإسلام بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن واضحا لدى الأمّة ؟
قال : نعم ، في ما عدا الأساس الشوروي الذي أكّده القرآن الكريم ، وعفي عن كيفيته ومداه وطريقة إقامته .
قلت : إذاً ، عدنا إلى مبدأ الشورى من حيث كونه نظاما عامّاً للحكم في الإسلام ، فإنّنا نجد أن الشورى لا يمكنها أن تشمل التشريع الإلهي ; لأنّها أحكام غير قابلة للأخذ والرد ، فأين ترى يمكن تطبيق هذا المبدأ؟
قال : في مسألة اختيار وليّ أمور المسلمين مثلا .
قلت : فهل وقع تطبيق مبدأ الشورى على حقيقته في هذا المنصب؟
قال : نعم ، ولكن بضرب من النسبيّة ، إذا نحن أخذنا شورى سقيفة بني ساعدة ، وباعتبار أنّ المدينة تعتبر عاصمة المسلمين ، ومركزهم السياسي ، وثقلهم الاجتماعي والاقتصادي والعسكري ، فإنّ سكّانها يعتبرون أهل الحلّ والعقد ، وقراراتهم غير قابلة للرّد أو الرفض .
قلت : طالما أنّ الشورى هي الوسيلة الوحيدة لاختيار وليّ أمر المسلمين وحاكمهم ، فلماذا وقع التخلّي عنها سريعا ؟
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : عندما مات أبو بكر أوصى إلى عمر بن الخطاب ، وكان الكاتب للوصيّة عثمان بن عفان .
قال : لكنّ هنالك رواية تقول : إنّ الخليفة الأول قد أجرى مشورة حول من