موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧١
بالخلافة الراشدة ، وكان الدرس الأول متضمنا فترة وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وحادثة السقيفة ، وقد خلص الدرس ، وانتهت مداخلة الأستاذ تعقيباً على ذلك ، إلى اعتبار أنّ الإسلام لم يأخذ مسألة الحكومة بعين الاعتبار ، لا من حيث مبدأ التعيين ، ولا من حيث شروط الاختيار ، وقد ترك أمرها للناس شورى بدليل قوله تعالى : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[١] وقوله أيضا : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَْمْرِ}[٢] .
لكنّ عقلي رفض أنْ يتقبّل فكرة الأستاذ ، في ترك مسألة الحكومة الإسلاميّة للناس ، فرفعت يدي إليه ، ولمّا أذن لي في الكلام قلت له : إذاً ، يمكن القول بأنّ الدين الإسلاميّ ، لا يملك في منظومته التي صرّح الوحي بتمامها وكمالها ، في قوله تعالى : {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء}[٣] وقوله : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء}[٤] نظاماً للحكم فيه؟ ممّا يعتبر متناقضاً مع البيان الذي صرّحت به الآيتان .
فردّ علي الأستاذ قائلا : للأسف الشديد أن الاعتقاد بفصل الدين عن أداة الحكم ، يتناقض مع تمام الدين وكماله وشموليّته ، إلاّ أنّنا عندما نتناول بالقراءة والتحليل مرحلة ما بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، نجد أنّه لم يثبُت نصّ واضح وصريح تعلّق بنظام الحكم في الإسلام ، سوى ما جاء من تطبيق لمبدأ الشورى ، مُجسّداً في حادثة سقيفة بني ساعدة ، والتي انبنى على أساسها نظام الخلافة الإسلاميّة .
قلت : ألاّ ترى أن هذه القراءة قد تأسّست على نمط تبريري لأحداث قد وقعت ، ونُظر إليها على أساس أنّها انعكاس صحيح لمفهوم الحكومة الإسلاميّة؟
قال : هذا ممّا أوحت به الأحداث التي أعقبت وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والتي لم
[١] الشورى (٤٢) :٣٨ . [٢] آل عمران (٣) : ١٥٩ . [٣] الأنعام (٦) : ٣٨ . [٤] النحل (١٦) : ٨٩ .