موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٨
منها ما قاله لعمّار : "يا عمار بن ياسر رأيت عليّاً قد سلك وادياً ، وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي فإنّه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى"[١] . فتبيّن أنّ حجّة اجتماع الأمّة من دون علي(عليه السلام) لا تدلّ على أنّ الحقّ مع الأمّة ، بينما يدلّ شخص عليّ(عليه السلام) ، ومواقف عليّ(عليه السلام) ، أنّه مع الحق دائماً وأبداً ، ولا أدلُّ على ما أقول من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : "عليّ مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة"[٢] وقوله(صلى الله عليه وآله) أيضا : "علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[٣] .
قال السنّي : فلماذا وقع تقديم الصحابة عند أهل السنّة وتفضيلهم بهذا الشكل؟
قال الشيعي : إنّ الاعتقاد بتفضيل الخلفاء الأوائل على أهل البيت(عليهم السلام) ، لم تكن له صلة بعهد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم تظهر محاولة التقديم إلاّ في عهد طلقاء بني أميّة ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان وحزبه ، سياسة زرع الباطل ومحاولة إحلاله محل الحقيقة من طرفه وطرف عصابته التي أسّست لفتنة كبرى لا نزال نعاني من آثارها الخطيرة إلى اليوم ، وجاء بنو أميّة من بعده فامضوا خطّته ، وعملوا بمقتضاها ما ناهز الثلاثة أجيال ، فنشأ عليها الصغير وهرم الكبير ، واستقرّت بعد ذلك في عقول الناس ، ومحصّلات أفكارهم ، على أنّها الدين الذي لا تشوبه شائبة ، والعقيدة التي لا يعتريها شك ، وذلك لتثبيت الانحراف عن منهج الإمامة الإلهي ، وإيهام الناس بأنّ تفضيل الصحابة كان على عهد النبيّ مطابقاً لما أفرزه ترتيب الحكومة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والروايات التي أخرجها البخاري وغيره عن ابن عمر مثلا في تقديم الخلفاء الثلاثة وتساوي الناس بعدهما ، وهذا لا يعكس واقع
[١] تاريخ بغداد ١٣ : ١٨٨ . [٢] المصدر نفسه ١٤ : ٣٢٣ ، تاريخ ابن عساكر ٤٢ : ٤٤٩ . [٣] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٤ .