موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٦
بحقيقة أنّ علياً(رضي الله عنه) قد ظُلم باغتصاب حقّه في خلافة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونُكبت الأمّة وحرمت من قيادة رشيدة هادية مهديّة اختزلت كلّ قيم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وجمعت كافّة الخصائص الممكنة لشخص له أهليّة الحلول محلّ خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)في قيادة الأمّة الإسلاميّة .
فقال الزميل السنّي : لكن كيف يمكن أنْ يجتمع الصحابة كلّهم رضوان الله عليهم على باطل التنكّر لعليّ(عليه السلام) ، وهم الذين قال عنهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : "أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم"[١] ، كما أنّه قال : "إنّ الله لا يجمع أُمّتي ـ أو قال أمّتي محمّد ـ على ضلالة..."[٢] .
قال الشيعي : لو تتبّعنا الحقبة التاريخيّة التي سبقت وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما تبعها من أحداث كحادثة السقيفة ، فإنّنا نجد أنّ الروايات في معظمها قد دوّنت بأسانيد تضمنت أشخاصاً قد طعن في صدقيتهم ، فكذّب علماء الجرح من كذّبوا منهم وضعّفوا من ضعّفوا ، ومع ذلك مرّت رواياتهم التي كانت في معظمها بعيدة عن حقيقة ما وقع في تلك الفترة ، واعتمدها أكثر رواة التاريخ دون بحث وتمحيص ، ولعل محمّد بن جرير الطبري الذي يُعتبر من أقدم مصادرها ، قد دوّنها في تاريخه ، والفاصل الزمني بينه وبين تلك الأحداث يناهز الثلاثة قرون دون تحقيق ، ولو بذل جهداً بسيطاً في ذلك المجال لردّها كلّها . وسيأتيك أنّ حديث النجوم باطل وموضوع .
أمّا قولك بأنّ الصحابة لا يجتمعون على باطل ، فإنّهم لم يجتمعوا كلّهم على موالاة الخليفة الأوّل ; لأنّ بيعته قد تمّت في غياب كافّة بني هاشم الذين كانوا منشغلين في تجهيز النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، مضافاً إلى ذلك غياب عدد من المهاجرين كالزبير
[١] اُنظر الحديث وتخريجاته في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني ١ : ١٤٤ ، حديث رقم (٥٨) . [٢] سنن الترمذي ٣ : ٣١٥ .