موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦١
رأساً على عقب .
في البداية كنت مأخوذاً بالتهم التي ساقها السنيّ النهضوي ، ليضع التشيّع بما اشتمل عليه وأهله في موضع المتجنّي على الإسلام ، لكنّني وبمرور الوقت ، بدأت أشعر أنّ هناك منطقاً آخر وحجّة تغازلان عقلي ، وتدفعانه نحو اكتشاف الحقيقة والوقوف عليها .
لم أكن أعلم أنّ الشيعيّ كان من حركة النهضة ، ولما التقى بأحد الدعاة الشيعة اقتنع بالطرح الذي قُدِّم له ، واعتنق الفكر الشيعيّ الاثني عشري ، وطبعاً لم يكن ذلك ممكناً من لقاء واحد ، أو من خلال بحث واحد .
كانت أولى مقالات الزميل السنّي متعلقة بتحريف القرآن ، فقال : إنّ من أقوى البراهين التي استُدلّ بها على بطلان مذهب الشيعة هو قولُهم بتحريف القرآن ، وجلّ علمائهم يدينون بذلك ، وكتبهم ملئى بالروايات التي تقرّ بالتحريف .
فقال الزميل الشيعي : أظنّك قد استقيت ذلك من كتاب إحسان إلهي ظهير "الشيعة والقرآن" ، ومن بعض الأقلام المشبوهة التي لا يعرف لها أصل من فصل ، لأنّني لم أعثر على مفسّر واحد من مفسري الشيعة يعتقد بتحريف القرآن ، ويدين به ، ناهيك أنّه خلاف قوله تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[١] والقرآن الذي تعرفه وتتلوه وتصلي بسوره وآياته ، ويباع في المكتبات ، ويلقن في الكتاتيب ، هو نفسه القرآن الذي يدين به الشيعة منذ أن وجدوا ، ولم يخرج على الناس مفسر واحد منهم بغير ما هو متعارف عند جميع المسلمين ، ولو كان الأمر كما تدّعي ، لانتهى أمر الشيعة بهذا الادّعاء المنحرف .
قال السنّي : إحسان إلهي ظهير تحدّث عن أكبر حُفّاظ الشيعة ، ورأس رواياتهم الشيخ الكليني ، الذي أخرج عدداً من روايات التحريف .
[١] الحجر(١٥): ٩ .