موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨
وقفة مع كتابه "نعم لقد تشيعت وهذا هو السبب":
يتضمّن هذا الكتاب مجموعة حوارات بعض المستبصرين مع أهل السنّة، منها:
حوار حول أسباب تشيّع هؤلاء:
التقيت بهم على غير موعد ، فقد كانوا تعوّدوا على الالتقاء في مكان واحد ، يتحسّسون فيه الأُلفة والأُنس، وتبادل الراي ، وتمتين رابطة الإخوّة ، وأواصر الصداقة ، في عصر قلّت فيه الإخوّة وهُجرت الصداقة قلوب أغلب الناس ، وانعدم الشعور بالراحة والأُنس والطمأنينة اتجاه الآخر ، ولم يعد للرأي والمشورة نصيب ، حتّى الدين الذي له من القداسة والخشية في القلوب ، لقي من العنت والتطاول ما جعل الجرأة عليه أكثر من أيّ شي آخر ، وقد كان للحكّام العرب على مرّ التاريخ دور كبير في إضعافه ، وتحريف بعض أحكامه وتعطيل البعض الآخر ، وكان الناس في ذلك تبعاً لهم ، إلاّ قليلا من المؤمنين ; لأنّ أغلبية البشر عبيد الدنيا ، وقد قيل : يؤخذ بالسلطان ما لا يؤخذ بالقرآن ، والناس على دين ملوكهم .
إذاً في عصر طغى فيه الاستبداد ، وعمّت الأنانية حتّى ذهبت بفلسفة الخلق وطبيعة النشأة ، فلم يعد يعني لوجود الإنسان الذي كرّمه الله تعالى ، وفضّله على سائر مخلوقاته غير المظاهر المادية ، وعلامات الترف والاستعلاء على الآخرين .
وسط تلك الأجواء كان اللقاء .. وكان التعارف ، من أجل إحياء الروح الإيمانية التي تكاد تتلاشى من مجتمعاتنا الإسلامية ، ومن أجل صياغة الفرد المؤمن ، وبناء علاقة أساسها الحبّ في الله تعالى والبغض في الله ، وما الدين في جوهره وحقيقته إلاّ تولّياً وتبرّياً، ولم توجد على مرّ تاريخ البشريّة نماذج كثيرة من هذه العلاقات ، إذ استثنينا حركة المعصومين في مجتمعاتهم ـ وأعني بهم الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) أو مجالات تحرّك المرجعيات وعلماء الأُمة رضوان الله