موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦
لقد كان للعامل السياسي في تفشي ظاهرة الكذب في دين الله تعالى الأثر الأكبر، مضافاً إلى ذلك الإجراء الظالم في منع تدوين الأحاديث النبوية، والذي استمر أكثر من قرن ونيف، حتّى إجازة التدوين ـ التي صدرت من عمر بن عبد العزيز، وبوشر العمل بها بعده ـ كانت مقيدة ومخصوصة، بحيث لم تشمل جميع من له صلة بالرواية والفقه، وإنّما تعلّق الأمر بالمقرّبين من البلاط الأموي، بينما أُقصي غيرهم باعتبارهم مناوئين للسلطة.
وإذا نحن استعرضنا من جانب آخر تشجيع الأمويين ـ وعلى رأسهم مؤسّس سلطانهم معاوية بن أبي سفيان الطليق ـ بعض الصحابة كأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص، وإغرائهم بالأموال والأعمال، للكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، في عصر ما زال التدوين فيه بعيداً عن الحصول، تكونت لدينا فكرة ثابتة وصحيحة، عن الظروف والأوضاع التي مرّت بها السنّة النبوية التي هي بين أيدينا الآن، أخصّ بالذكر منها ما هو متعلق بما يُسمّى بـ(الصحاح) والمسانيد، وبقية الكتب الروائية عند بني مذهبي الذين كنت منهم.
وعلى ذلك حصل لدينا يقين بأنّ الله تعالى الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض لا يمكنه أن لا يكون إلاّ حكيماً دائماً، ومكمّلاً دائماً، ومتمّاً دائما ومحسنا دائماً، فقد جعل لمسألة حفظ دينه بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، مستحفظاً يذب عنه تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وهو الإمام المبين، ومن عنده علم الكتاب، باب مدينة علم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والهادي إلى سبيل الله تعالى من بعده، وثقل القرآن وعدله، الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الذي لو تأمّلت سيرته، بما فيها من تضحيات في سبيل الحق، وبذل للمهجة من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونوره المبين، وتتبعت كلامه الذي قال عنه جهابذة اللغة وأرباب البلاغة: "إنّه دون كلام الله تعالى وفوق كلام البشر"، واستقصيت دعاءه الذي لم