موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤
في مجالسهم ; ككعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام، الذين وجدوا أمامهم مجالاً لتمرير افكارهم المسمومة وعقائدهم المحرّفة، ولولا حزب النفاق الذي كان المؤسس الأوّل لوظيفة القاصّ لما كان لهؤلاء وجود داخل منظومتنا الخاتمة، ولا كان لهم أثر سلبي على جانب من الروايات التي تمسّ بجوهر الدين وعقيدته، وكان الوضع الاجتماعي والعلمي للأُمّة في ذلك الوقت دافعاً إلى تلك النتيجة، بحكم قلّة الكتب، وانعدام توفّرها، وتعسّر وصول طالبي العلم إليها، لأنّها نسخ معدودة بعدد أصحابها، الأمر الذي أوجد في أفراد الأُمّة عقليّة التواكل، والعزوف عن تحصيل المعلومة لضنين مواردها، وفسح المجال من جهة أُخرى إلى الطغاة والظالمين ليمرروا سياساتهم الهدّامة، وأفكارهم المريضة إلى عقول الأمّة بعناوين إسلامية.
وعوض أن يتفطن الناس إلى ما دُبّر لهم من تضليل وتجهيل إلتفّوا حول أولئك الذين اشتروا آخرتهم بدنيا زائلة لا محالة، فأعطوهم نوافذ عقولهم وأفئدتهم، وأصغو إليهم بجوارحهم إصغاء الأبله المريض، بينما كان القصاصون من الجهة المقابلة يدسّون السمّ في الدسم، وينشرون ما يقوي الظالمين، ويشدّ أزر سلطانهم، فلم ينتبه إلى الحق إلاّ القليل، ومضى الأمر على ذلك النسق زمن طويلاً،تربّت فيه الأجيال على ثقافة مشوشة بالكذب والبهتان والزور، وجاء عصر التدوين، فكتب حق وباطل، أثبت بعد ذلك، ثُمّ وصف بالصحة، ونودي عليه بالسلامة والنقاوة، وسُمّي سنّة نبويّة، ولو علم الناس انقطاعه عن زمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لما أخذوه وعملوا به.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أستحضر مقالة للإمام علي(عليه السلام)، تحدّث فيها عن أصناف رواة السنّة النبويّة المطهّرة استكمالاً للفائدة المرجوّة من وراء ذلك إذ يقول(عليه السلام):
"إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً