موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٢
فكرتهم، وهذا شيء طبيعي، كلّ إنسان يريد أن يميل الناس جميعاً إلى فكرته، الشيعة تريد ذلك كما تريده المسيحية.
قلت: نعم. كلّ إنسان يريد ذلك، ولكن عليك أنْ تعرف أوّلاً بأنّا نعيش في عصر الانفتاح، وكلّ من أراد نشر فكرته عليه أوّلاً بتزويدها بأدلّة مقنعة ; لأنّ الناس يمكنك وضعهم في ركن ضيّق، وتعطيهم ماشئت، ولكن في اليوم الذي يصبحون فيه غير مقيّدين، ويرون أفكار غير ما كانوا يعلمون، ويرونها مزوّدة بأدلّة قويّة يقتنعون بها، وتصبح أنت عدّواً لهم، أو يتجرّأون في الخوض في عقائد الآخرين بدون علم مسبق إلا ما شربوه من السموم من قبل معلميهم وحينئذ يقعون في مشكلة، لأنّ في هذا العصر إذا قلت: بأنّ الشيعة كفرة فإنّهم يطالبونك بالدليل، أمّا إذا لم تكن عندك أية أدلّة فهنا العار، وهذا فعلا ما أصاب كثير من خريجي السعودية، إمّا أنْ يروا حقيقة الشيعة، أو يتكلمو عنها مع جهل تامّ كما أصابك أنت، وعند ذلك يسقطون أمام كلّ شيعي حقيقي مهما كان مستوى علمه وثقافته، أليس كذالك؟
المقطع الاخير من قصّة هدايتي:
الاُستاذ يطلب لقاءً ثانياً مع مدير الحوزة:
وبعد ذلك قال لي: أنا اشكركم كثيراً يا أخي، لأنّي استفدت منك كثيراً، لم يكن يخطر ببالي أبداً بأنّي أستطيع أن أتكلّم مع شيعي أكثر من دقيقة واحدة حتّى ترتبط بيننا علاقة الصداقة.
وحينئذ قطعت كلامه قائلاً له: لا يا أستاذي، إنْ كان الشكر فأنت مستحقّ للشكر ; لأنّك عالم كبير تدرّس في الجامعة، لكن رغم كلّ ذلك تجالسني وتتحدّث معي حول المسائل الاعتقاديّة، ثُمّ ضحك قائلاً: أنا الآن مصمّم على الرجوع إلى بلادي، لأنّي لا أستطيع المواصلة في التدريس بالجامعة، أنا أريد أن أبحث بحثاً