موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٠
الوافي، لأنيّي أول يوم أسمع منكم مثل هذا الشرح المطابق للعقل.
ثُمّ قال: وعندي شبهة أخرى حول الشيعة، وهي أنّه كنت أطالع كتابا شيعيّاً في مكتبكم في المدينة، وكان معي واحداً من طلابكم الذي هو الآن عندنا - ويقصد الحسن لوه - لكن رأيت عبارة "عدّة من أصحابنا" قالو كذا وكذا، وكنت أقول: كيف هذا، عدّة من أصحابنا فقط رووا كذا فمن هم هؤلاء الأصحاب حتّى نعلم هل هم من الثقات أم لا؟ لكنّ طالبكم هذا بيّن قائلاً: هذا اصطلاح خاص عندهم كلّما قيل عدّة من أصحابنا، يقصدون أصحاباً معيّنين معروفين بالثقة، وأسماؤهم أيضاً مذكورة في كتب رجالهم.
فقال: الحمد لله، لأنيّ لا أحكم بدون أن أعرف المقصود من هذا الاصطلاح.
وبعدما تكلّم المدير والاُستاذ حول هذا الموضوع كثيراً، تطرّقوا إلى مواضيع أخرى مثل: وجوب وحدّة صفوف المسلمين، ووجوب التكاتف لمواجهة المسيحيّة التي ركّزت جميع امكانياتها لمواجهة المسلمين، بينما المسلمون مازالوا في محاربة بعضهم بعض.
وبعد ساعة من الحديث، استودع وقال للمدير بأنّه عن قريب يرجع إلى بلاده ليواصل التدريس في الجامعة، والآن يطلب منه تزويده بالكتب الشيعيّة ; لأنّه يريد مواصلة بحثه في هذا المذهب الذي بدأ ينكشف به جميع الافتراءات الموجّهة إليه، ثُمّ طلب منه كتاباً آخر بعد مطالعته لبعض أجزاء من الغدير، وأعطاه معالم المدرستين، فذهب به فرحا مستبشراً بما آتاه الله من فضله.
الوهابيّة لا تسمح لطلابها بمطالعة كتب الشيعة:
بعدما أخذت الكتاب منه بكلّ هدوء، سألته عن سبب خشونة الوهابية اتّجاه الشيعة، مع أنّنا منفتحون أمامهم، نطالع كتبهم كلّها حتّى المؤلّفة ضدّنا.
قال: على كلّ حال أنا شخصيّا أدركت بأنّ الوهابيّة ليس عندهم أيّة مرونة،