موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣
دراسة مقارنة بين عقائد الشيعة وعقائد مذهب أهل السنّة وجاء في بداية هذا الكتاب:
تشكو المجتمعات الإسلامية عموماً من نقيصة سيّئة ظلّت ترافقها منذ زمن طويل، وهي شدّة اهتمامها بالمحسوسات، وإهمالها للغيبيات، وبمعنى أدقّ انجذابها للدنيا وتباعدها عن دينها.
ففي أكثر نواحي حياة أفرادها نجدهم يولون اهتماماً مفرطاً إلى البهرج والزينة، يتحسسون فيهما أنجح الصفقات، وأقوم المكسب، وأجود المتاع، وألذ المأكلّ قد يقضي هؤلاء أكثر أوقاتهم من أجل تحصيل شيء زائل، وفي كسب مطلب لا يستحق كُلّ ذلك الجهد والاهتمام والوقت، لكنّك إذا التفت إلى علاقاتهم بدينهم وأسباب بلوغ رضوان الله تعالى في الآخرة، لا تجد منهم نفس الاهتمام والرغبة واللهفة والجهد، بل لا تكاد تجد شيئاً من ذلك كلّه عند أكثر أفراد الأمة، ولا دليل أسوقه هنا أوضح من انصراف أكثر الصحابة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو يخطب في صلاة الجمعة، ليجتمعوا بدحية الكلبي وما أتى به معه من تجارة.
ولئن عبرت تلك الحادثة عن سطحية عقيدة المنفضين عن الله تعالى إلاّ أنّها في نفس الوقت أشارت إلى أنّ الدنيا يبقى لها أثر لا ينمحي من أكثر النفوس حتّى ولو كانت متصلة بأفضل الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم).
ويبقى عامل الدنيا هوالمؤثر في عموم الناس، ولكن يمكن تغييره ليكون في صالح الدين...
وهي قلة المطالعة، وانصراف همّة أفرادها عن تحصيل المعلومة، إلى درجة الاتّكال على الغير في أخذها وتلقّفها.
وهذه الظاهرة ليست وليدة العصر الحديث بقدر ما هي قديمة قدم مؤسسيها من القصاصين والوعّاظ والرواة من اليهود، قرّبتهم الأنظمة آنذاك، ووسعت لهم