موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
الشيعية فكريّاً لا عمليّاً، وهذان الطالبان في الحقيقة كان انتقالهما إلى الجامعة قد مهّد لنا الطريق إلى الوهابيّة، وبثّ أفكارنا فيهم، سيما طلابهم الذين كانوا يعتقدون بأنّ الشيعة تساوي الكفر، ولا أزال اتذكّر المناقشات التي كانت تجري بيننا حول صحّة المذهب الشيعي، وتلك المناقشات انتجت نتائج حسنة على كلّ حال لما كانوا يستفيدونه منّا من الأدلّة الدامغة سيما الكتب التي كنّا نقدّمها لهم، كما كان يتمّ تبادل الزيارات بيننا حيث يأتون إلينا ونذهب اليهم.
نقاشي مع أحد الأساتذة الوهابيّين:
في يوم من الأيّام ذهبت إلى مقرّهم، وصادف أنْ حان وقت الصلاة وشرعت إلى الصلاة بعدما توضّأت أمامهم كما نتوضأ، ولم يقولوا شيئاً لأنّ جميع المسائل قد قمنا بإقناعهم على صحّتها من كتبهم المعتبرة.
وبعدما انتهيت من الوضوء دخلت إلى إحدى الغرف لأصلّي، وإذا بالطلاب قد جاءوا باستاذ لهم كان يدرّسهم بأنّ الشيعة كفّار، وكان يدّعي بأنّه درس الشيعة وعقائدها بصورة مفصلة في جامعة المدينة المنوّرة، لذا لا يستطيع أيّ شيعي أنْ يقف أمامه إلا وأثبت له بطلان مذهبه بأدلّة مقنعة من الكتاب والسنّة.
هكذا كان رأيه على كلّ حال، جاؤوا به إلى الغرفة التي كنت أصلّي فيها، وكان محلّ سجدتي ورقة بيضاء، لأنّي ما جلبت معي التربة لكونها نادرة في أفريقيا.
لمّا دخل الاُستاذ إلى الغرفة وجدني رافعاً يدي في حالة القنوت، ولمّا رآنى على هذه الحالة انفعل صائحاً: من جاء بهذا الشيعي حتّى يصلّي هنا صلاة الشيعة؟
ثُمّ جلس الأستاذ مع طلابه وبدأ يتكلّم معهم حول أُمور الامتحانات وغير ذلك، أنا جلست أفكر كيف يمكنني إنقاذ هذا الإنسان، بينما أنا كذلك وإذا بأحد طلابه وكان ماليّا، وهو ذكيّ جدّاً، كان يأخذ منّي بعض الكتب الشيعيّة، وكان يريد