موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨١
قال: أفلا تستدلّ بموقفي هذا على أنّي منهم، أمّا والله ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه، فلمّا رأيته ذكرت به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه عدوّه وحزبكم، فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيّعتم من حقّ الله وحقّ رسوله.
قال أبو مخنف والمفيد وغيرهما: ولمّا خطب الحسين(عليه السلام) أصحابه وأهل بيته ليلة العاشر من المحرم وأذن لهم في الانصراف، وأجابوه بما أجابوه، كان ممّن أجابه زهير بن القين، فقام وقال: والله لوددتُ أنّي قتلت، ثُمّ نشرت، ثُمّ قتلت حتّى أقتل كذا ألف، وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك.
قالوا: ولمّا عّبأ الحسين(عليه السلام) أصحابه للقتال، جعل في ميمنته زهير بن القين.
ولمّا خطب الحسين(عليه السلام) أهل الكوفة يوم عاشوراء، ونزل، كان أوّل خطيب بعده زهير بن القين، فخرج على فرس له ذنوب وهو شاك في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، بدار (نذار) لكم من عذاب الله بدار (نذار)إنّ حقّاً على المسلم نصيحة المسلم ونحن حتّى الآن إخوة على دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنّا نحن أمّة وأنتم أمّة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد، فإنّكم لا تدركون منها إلاّ سواء . . . يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثّلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم، أمثال حجر بن عديّ وأصحابه، وهانيء بن عروة وأتباعه.
فسبّوه وأثنوا على ابن زياد وأبيه، وقالوا: والله لا نبرح حتّى نقتل صاحبك