موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٥
عن ارتكاب القبيح.
وأمّا لو لم يستقل العقل بذلك، فلو أخبر الشارع بحسن فعل أو قبحه فلا يمكن لنا الجزم بكونه صادقاً في كلامه حتّى نعتقد بمضمون أخباره ونستكشف منه حسن الفعل أو قبحه، وذلك لاحتمال عدم صدق الشارع في إخباره، فإنّ الكذب حسب الفرض لم يثبت قبحه بعد، وإثبات قبح الكذب بإخبار الشارع عن قبحه مستلزم للدور.
الدليل الثاني: وهو ما ذكره العلاّمة الحلي بقوله:
"لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله تعالى شيء، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذبين، وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة النبوّة، فإنّ أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادّعاء النبوّة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوّة"[١].
والغريب أنّ الفضل بن روزبهان حاول الإجابة عن هذا الدليل بقوله:
"عدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ليس لكونه قبيحاً عقلاً، بل لعدم جريان عادة الله الجاري مجرى المجال العادي بذلك"[٢].
فعند ذلك لا ينسدّ باب معرفة النبوّة ; لأنّ العلم العادي حاكم باستحالة هذا الإظهار.
يلاحظ عليه: أنّه من أين علم بتلك العادة، وأنّه تعالى لا يجري الإعجاز على يد الكاذب؟
ولو كان التصديق متوقّفاً على إحرازها لزم أن يكون المكذّبون بنبوّة نوح أو من قبله ومن بعده معذورين في إنكارهم لنبوّة الأنبياء، إذ لم تثبت عندهم تلك
[١] نهج الحقّ وكشف الصدق: ٨٤ . [٢] محاضرات في الإلهيات ١: ٢٤٨.