موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٤
كمالات النفس ونقائصها.
الملاك الرابع: ما يوجب مدح الفاعل وذمّه عند العقل.
وذلك بملاحظة الفعل من حيث إنّه مناسب لكمال وجودي للموجود العاقل المختار أو نقصان له، فسيقول العقل بحسنه ووجوب فعله، أو قبحه ووجوب تركه، وهذا كما إذا لاحظ العقل جزاء الإحسان بالإحسان، فيحكم بحسنه وجزاء الإحسان بالإساءة فيحكم بقبحه، فالعقل في حكمه هذا لا يلاحظ سوى أنّ بعض الأفعال كمال للموجود الحي المختار وبعضها الآخر نقص له فيحكم بحسن الأوّل وقبح الثاني.
محلّ النزاع بين العدلية والأشاعرة:
لم يقع أي نزاع في الحسن والقبح بالملاك الأوّل والثالث، وكذلك في الحسن والقبح بملاك الغرض والمصلحة الشخصيين، وأمّا الغرض والمصلحة النوعيان فإنّ كثيراً من الباحثين عن التحسين والتقبيح العقليين يعلّلون حسن العدل والإحسان وقبح الظلم والعدوان، باشتمال الأوّل على مصلحة عامة والثاني على مفسدة كذلك. وهذا الملاك في الحقيقة من مصاديق الملاك الرابع كما لا يخفى أدلّة المثبتين والنافين.
أوّلاً: أدلّة المثبتين:
استدل القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين بوجوه عديدة أهمّها:
الدليل الأوّل: وهو ما أشار إليه المحقق الطوسي بقوله: "ولإنتفائهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً".
توضيحه: أنّ الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل، بحيث كان العقل مستقلاً في إدراك حسن الصدق وقبح الكذب فلا إشكال في أنّ ما أخبر الشارع عن حسنه حسن، وما أخبر عن قبح قبيح، لحكم العقل بأنّ الكذب قبيح والشارع منزّه