موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
الإسلام، وورد أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يُقال له بحيرة بن فراس: والله لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثُمّ قال: أرأيت إنْ نحن بايعناك على أمرك، ثُمّ أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): "الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء".
فقال له: افتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه[١].
ومن هذا الموقف يمكننا الاستنتاج بأنّ الإمامة إلى الله يضعها حيث شاء، وليست الإمامة بيد العباد ليختاروا لأنفسهم من شاؤوا.
الإمامة جعل إلهي:
يجد الباحث المتأمّل في قوله تعالى خطاباً لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}[٢].
وقوله تعالى خطاباً لداود: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ}[٣]، أنّ الأمامة جعل إلهي، وهي كالنبوّة والرسالة.
وقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[٤].
ولهذا عندما خرج الرسول من نطاق الدعوة السريّة ودخل في دائرة الدعوة العلنيّة التي بدأها بدعوة أقربائه كان أوّل ما فعل التعريف بإمامة الإمام عليّ(عليه السلام)
[١] تاريخ الطبير ٢: ٨٤ . [٢] البقرة (٢) : ١٢٤. [٣] ص (٣٨) : ٢٦. [٤] القصص (٢٨) : ٦٨.