موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٤
بمراقبته ; لأنّني أراه على حافة حفرة من نار!
وتجاوز المدير بعد ذلك معي حدّ الاعتدال، وكان يأمل من ضغوطاته الشديدة أن يمنعني من زيارة الشيخ المهتدي، ولكن تركت أفعاله ردود فعل عكسية، حفزّتني بشدّه إلى معاندة المدير وزيارة الشيخ المهتدي خّفية بصورة متواصلة والحوار معه حول مختلف المواضيع الدينية.
وكان أسلوبي في جلساتي مع الشيخ المهتدي أنّني أطرح موضوعاً دينياً، فيتكلّم الشيخ حوله مدّة معينة ويطرح أدلّته مع توثيقها من الكتب، وكان دوري الاستماع فقط وكتابة أهم ما يقوله، ثُمّ يأتي دور السؤال والجواب ودرء الشبهات.
وكنت أذهب بعد ذلك مباشرة إلى أحد أساتذتنا اسمه "عثمان تروري" من جمهورية مالي، وهو وهابي، وكان عالماً كبير يعتمد عليه جميع الطلبة، فكنت أقدم له العقيدة الشيعية باختصار مع بيان الأدلّة والبراهين، وأطلب منه تفنيدها، وكنت أبين له مصدر الأدلّة مع ذكر الجزء والصفحة، وكان بعض الأحيان لا يمتلك المصادر فاحضرها له وأدلّه على محل الشاهد، فيقرأه ويستغرب ولا يقول شيئاً، ولكنه كان بصورة عامة يبيّن أدلّة عقائد مذهب أهل السنّة، وكنت أنا بدوري أكتب ما يقوله واحتفظ به.
ومن هنا بدأت أقارن بين أدلّة الطرفين، وكانت النتيجة أنّني وجدت كلام الشيخ المهتدي أقرب إلى الحقّ، ولكن لم تطاوعني نفسي قبول ذلك.
الحيرة بين هذا وذاك:
يقول "محمّد جارا": بقيت حائراً بين البقاء على المذهب السني أو الانتقال إلى المذهب الشيعي، وكنت أرى بأنّ أهل السنّة أكثر من الشيعة فكان هذا الأمر يدعوني لاتّباع الأكثرية، ولكنني عرفت بعد ذلك من خلال قراءتي للقرآن بأنّ الأكثرية لا تمثّل الحقّ، بل الأكثر به دائماً تتبع الأهواء.