موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٣
بعد انتهاء الجلسة قصدت البيت فوراً لأخبر أختي بما آل إليه أمر الشيخ المهتدي التي كانت تترك نومها اللذيذ وتقصد المسجد بشوق، ولا يمنعها أيّ ما نع حتّى المطر الشديد من قصد المسجد لتصلّي وراء هذا الشيخ.
فلمّا أخبرتها بالأمر بكت وطلبت من الله تعالى لنفسها حسن العاقبة.
لقاءاتي المتواصلة مع الشيخ المهتدي:
بدأت من ذلك الحين أشعر برغبة كبيرة وتلهّف لمعرفة المذهب الشيعي وعقائده وأفكاره، فقررت الذهاب خفية إلى الشيخ المهتدي والاستماع إلى الأدلّة التي أدّت إلى تشيّعه.
فذهبت يوماً مع أحد أصدقائي الطلبة إلى الشيخ المهتدي، وتناقشنا معه حول عدّة مواضيع، منها: الوضوء، فبيّن لنا الشيخ أقوال علماء الفريقين، وكان حوله مجموعة كتب، وكان حين بيانه للأدلة يرفع كتاباً من جهة اليمين ويرينا المصدر، ويرفع تارة كتاباً من جهة الشمال ويدلّنا على المصدر، ولم يكن من بين جميع تلك الكتب كتاباً واحداً شيعياً.
وكنت متفاعلاً معه، ومؤيّداً له على خلاف صديقي الذي كان لا يخالفه دائماً، ويشكك في كلامه بتشكيكات واهية.
خرجت مع صديقي من عند الشيخ المهتدي وأنا متعب ومرهق جدّاً، فقلت لصديقي: ما رأيك بكلام الشيخ والأدلّة التي بيّنها؟
قال: كلّ ما قاله أباطيل، ثُمّ أبدى استغرابه منّي لتقبّل أقواله خلال الجلسة وتأييده، وقال: سأخبر المدير بذلك!
فقلت له: أنا لم أؤيّده قلباً، وإنّما أيّدته من باب المجاملة، وطلبت منه أن لا يخبر المدير، ولكنه مع الأسف أخبر المدير، فاستدعاني المدير ووبّخني، وأخبر أمي وأختي بذلك، وحذّرني من الذهاب إلى الشيخ، وقال لأمي وأختي: عليكما