موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
يهدم، الذي يجمع ويقرب ولا يفرق ولا يبعد.
وبالعكس نحن بحاجة إلى هذا الحوار للمّ الشمل; لأنّه إذا كان الله والرسول قد أمرنا من قبل بأن نتحاور، فلماذا نهرب نحن من الواقع !
** تحدّثتم عن الوحدة الإسلامية، ترى كيف يمكن تحقيقها على الرغم من وجود خلافات بين المسلمين؟
* الخلافات هي خلافات بشريّة اقتضتها السياسة والظروف من عهد الدولة الأموية والعبّاسية والعثمانية، وليس هناك خلاف في كتاب الله ولا في سنّة رسوله، وكلّما ازددنا بعداً عن التاريخ الإسلامي كلّما ازددنا تفرقاً، لأنّه إذا رجعنا لتاريخنا وأصولنا وقرأنا كتاب ربنا وسنّة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، واتفقنا على الأصل الصحيح منها، فسوف نتحد ونتوافق، والله سبحانه يحب الجماعة ويحب أن يكون الناس ـ على الأقل المؤمنين منهم ـ أمّة واحدة بقوله سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}[١].
أنا دائماً وأبداً أينما حللت وارتحلت أدعو إلى الوحدة الإسلامية، ولكن أقول صراحة: إنّ الحقّ أحقّ أن يتبع وما على الرسول إلاّ البلاغ: لقد قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما قال وهو الذي دعا المسلمين إلى هذه الوحدة: "تركت فيكم ما إنّ تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إنّ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً"، فنحن لو تمسّكنا بكتاب الله وأهل البيت (عليهم السلام)لاتّحد المسلمون ولقلّت هذه الخلافات وهذه المشاكل.
** لقد درستم في مدينة النجف المقدّسة فترة من الزمن، فما هو انطباعكم
[١] آل عمران (٣) : ١٠٣.