موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٢
فاستمسك بعذره[١].
ومراجعة عمر مرّة ثانية لأبي بكر غريبة جدّاً، فكأنّ عمر بن الخطّاب، لم يطمئنّ بكلام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهل يثق بكلام أبي بكر ويطمئنّ له أكثر من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
ولا نعلم لماذا يغضب عمر من كلام النبيّ، ولا يغضب من كلام أبي بكر عندما أجابه نفس الجواب.
وعلى كلّ حال فإنّا نعود الآن لتكملة الحديث إذ جاء فيه: لمّا فرغ رسول الله من كتاب الصلح، قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثُمّ أحلقوا، فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يمتثل لأمره منهم أحد، فدخل خباءه ثُمّ خرج فلم يكلّم أحداً منهم بشيء حتّى نحر بُدنةً بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلمّا رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضاً"[٢].
تعجّب "لاسينا" عند قراءته لهذه الواقعة، واستغرب من فعل الصحابة، فإذا كان الصحابة تصدر منهم مثل هذه المخالفة للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يبعد إذن صدور مخالفة أخرى منهم له.
وأهل السنّة يقولون بأنّ الصحابة كانوا يمتثلون دائماً أوامر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّ هذه الواقعة تكذّب مدّعاهم وتبيّن بأنّ الصحابة لم يأتمروا دائماً بأوامر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .
وتصرّف الصحابة هذا غير هيّن وغير مقبول ولا يمكن تأويله وقد قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}[٣].
[١] صحيح البخاري ٣: ١٨٢، كتاب الشروط . [٢] صحيح البخاري ٣: ١٨٢، كتاب الشروط . [٣] النساء (٤) : ٦٥.